محمود سالم محمد
523
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ومن المدائح النبوية التي اهتم أصحابها بشرحها البديعيات ، فابن حجة جعل من شرحه لبديعيته كتابا كبيرا حوى كثيرا من قضايا المدح النبوي ومميزاته ، وطائفة كبيرة من القضايا الأدبية التي كانت تهم أهل عصره ، إضافة إلى قدر كبير من شعر العصر ونثره ، وما فرضه السياق من التراث العربي . وجعل الحلي من شرح بديعيته كتابا كبيرا في البديع ، وكذلك السيوطي في شرح بديعيته ( شرح نظم البديع ) . ومنهم أيضا أحمد بن محمد الخلوف « 1 » الذي « عمل بديعية ميمية ، سمّاها « مواهب البديع في علم البديع » ، وشرحها شرحا حسنا ) « 2 » . وشرح البديعيات ، إضافة إلى ما ظهر لنا في شرح المدائح النبوية ، يحوي إيضاحا لفنون البديع والتمثيل لها ، ولو أخذنا شرح بيت من خزانة ابن حجة على بديعيته ، لكلفنا ذلك من أمر البحث شططا ، فهو عندما يبدأ الشرح على البيت الأول المخصص لفن من فنون البديع وهو براعة المطلع ، نجده على النحو التالي : لي في ابتدأ مدحكم يا عرب ذي سلم * براعة تستهلّ الدّمع في العلم « 3 » « اعلم أنه اتفق علماء البديع على أن براعة المطلع ، عبارة عن طلوع أهلة المعاني واضحة في استهلالها . . » وبعد أن يعرّف المصطلح البديعي ، يورد آراء علماء البديع به ، وأمثلة من الشعر العربي القديم ، ويتحدث عن قضايا أدبية ، مثل الاستشهاد بشعر المولدين ، كلامهم
--> ( 1 ) الخلوف ، أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحميري : شب في بيت المقدس وتعلم فيه ، وعاد إلى المغرب ، برع في النظم والنثر ، وكتب لصاحب المغرب ، امتدح النبي كثيرا . السخاوي : الضوء اللامع 2 / 122 . ( 2 ) السخاوي : الضوء اللامع 2 / 122 . ( 3 ) ابن حجة : خزانة الأدب ص 3 .